عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

122

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

لوقيعته في الأولياء السابقين ، وإني شفعت فيه ، فقيل لي : قد شفعناك فيه إن رضي عنه أولياؤنا السالفون ، فدخلت الحضرة الشريفة ، واستوهبت ديته من معروف الكرخي ، وسري السقطي ، والجنيد ، والشبلي ، وأبي يزيد ، وغيرهم رضي اللّه عنهم أجمعين ، فأطلق لسانه في الشهادة ، فقال الرجل : إني كلما أردت أن أشهد رأيت شيئا أسود يشد الثقل على لساني ، ويمنعني النطق ، وقال لي : إني وقيعتك في أولياء اللّه تعالى ، ثم جاء بعده نور يتلألأ فطرد ذلك السواد عني وقال : أنا رضا أولياء اللّه ، وها أنا أنظر خيلا من نور بين السماء والأرض قد ملأت الجو ، عليها ركبان من نور مطرقة ، رؤوسهم هيبة يقولون : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، قال : وما زال ذلك الرجل يلهج بالشهادتين حتى مات رحمه اللّه تعالى . الحكاية الحادية والخمسون عن الشيخ العارف أبي المحاسن يونس بن الشيخ القدوة أبي الحسن الريحاني - رحمه اللّه تعالى - قال : كان من أصحاب الشيخ سويد السنجاري رضي اللّه عنه رجل يقال له : الشيخ فرج بن عبد اللّه الحبشي ، وكانت له أحوال جليلة ، فورد عليه مرة حال من حالات العظمة ، وصار جسده كالماء الجامد ، فذكر ذلك للشيخ سويد ، فأتاه وفكر ساعة ، وقال : ائتوني بنساء حسان يتحدثن عنده بأعلى أصواتهن ولا يمسسنه ، فإذا رجع إلى أحكام العبادة فليبادرن بالخروج ، ففعلن ذلك ، ومسته إحداهن بإصبعها ، فغارت إصبعها فيه ، فلما رجع إلى بشريته سئل الشيخ عن ذلك فقال : إني طفت الممالك بسرّي ، ولم أجد لهمته تعلقا بشيء منها غير أني وجدت في نفسه ميلا إلى النساء الحسان ، فأردت أن تجذبه نفسه إلى مثلها ، ولو دام عليه ذلك الحال لذهب وجوده البتة ، قال : وما زال موضع غوص إصبع تلك المرأة في فخذ الشيخ فرج إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى . قلت : ومما يتفق مع هذا ما بلغني عن بعض شيوخ اليمن الأكابر ، أنه كان إذا ورد عليه الحال وأراد أن ينصرف عنه يدنو من زوجته ، أو يركب العريش ، فيخف عنه شيئا فشيئا ، وكانت الحكمة في ذلك واللّه أعلم أن المستلذات البشرية تضاد الواردات الإلهية . قال الراوي : وسمعت الشيخ سويدا رضي اللّه عنه يقول : جاهدت نفسي في بدايتي ومنعتها الماء مدة ، فاجتزت في بعض سياحتي بغدير من الماء ، فراودتني نفسي على الشرب فامتنعت ، فوثب مني شيء أسود وألقى نفسه في الماء ، فإذا هي نفسي تمثّلت بين يدي في الماء ، وسألتني باللّه التخفيف عنها ، فقلت : واللّه لا حلت عن مجاهداتي ولا عما بايعت اللّه عليه .